الشيخ المنتظري
272
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
أقول : وابن الأخوة محمد بن محمد بن أحمد القرشي - المتوفى 729 ه - قد ألّف كتاباً جامعاً في الحسبة سمّاه " معالم القربة في أحكام الحسبة " وعقد فيه أبواباً وفصولا كثيرة عدد أبوابه سبعون باباً ، فصّل فيها وظائف المحتسب في المجالات المختلفة . فلنذكر بعض ما ذكره إِجمالا تلخيصاً من كتابه ، لاشتماله على ما يعمّ نفعه ويكثر الابتلاء به ، وان كان للبحث والإشكال في بعض ما ذكره مجال واسع كما لا يخفى على أهله . وأوصي الفضلاء بمطالعة هذا الكتاب ، فإنّه كتاب وزين في موضوعه . ( 1 ) 1 - قال في الباب الثاني منه ما ملخّصه : " أمّا بعد فإنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو القطب الأعظم في الدين ، وهو المهمّ الذي ابتعث اللّه به النبيّين أجمعين . ولو طوى بساطه وأهمل عمله وعلمه لتعطّلت النبوّة واضمحلّت الديانة وعمّت الفترة وفشت الضلالة وشاعت الجهالة وانتشر الفساد واتّسع الخرق وخربت البلاد وهلك العباد . . . فمن سعى في تلافي هذه الفترة وسدّ هذه الثلمة إِمّا متكلّفاً بعلمها أو متقلّداً لتنفيذها مجرداً عزيمته لهذه السنّة الداثرة ناهضاً باعتنائها ومشمّراً في إِحيائها ، كان مستأثراً من بين الناس باحتسابه ومستنداً بقربة ينال بها درجات القرب . وأمّا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد وردت فيه فضائل كثيرة : قال اللّه - تعالى - : " ولتكن منكم أمّة يدعون إِلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، وأولئك هم المفلحون . " وقال اللّه - تعالى - : " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة . " . . . وأمّا الأخبار فيها فما رواه الحسن عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فهو خليفة اللّه في أرضه وخليفة رسوله وخليفة كتابه . " وعن درّة بنت أبي لهب ، قالت : جاء رجل إِلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو على المنبر فقال : من خير الناس
--> 1 - وحيث يوجد اختلاف بين النسختين الموجودتين عندنا من الكتاب ، نشير ذيل الصفحات إِلى طبعتيه - طبعة دار الفنون بكيمبرج ( ليدن ) ، وطبعة مصر - .